حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

زهرة إلى عبد الرّحمان بن عوف فكانوا في المسجد مجتمعين إذ أقبل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فقالوا : ما لنا نريكم خلقا شتى قوموا فبايعوا أبا بكر فقد بايعته الأنصار والنّاس ، فقام عثمان وعبد الرّحمان بن عوف ومن معهما فبايعوا وانصرف عليّ عليه السّلام وبنو هاشم إلى منزل عليّ ومعهم الزّبير . قال : فذهب إليهم عمر في جماعة ممّن بايع فيهم أسيد بن حصين وسلمة بن سلامة فألفوهم مجتمعين ، فقالوا لهم بايعوا أبا بكر فقد بايعه النّاس فوثب الزّبير إلى سيفه فقال عمر عليكم بالكلب العقور فاكفونا شرّه فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السّيف من يديه فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره وأحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر فلما حضروا ، قالوا : بايعوا أبا بكر وقد بايعه النّاس وأيم اللَّه لئن أبيتم من ذلك لنحا كمنّكم بالسّيف ، فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعل يبايع حتّى لم يبق ممّن حضر إلَّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فقالوا له : بايع أبا بكر فقال عليّ عليه السّلام : أنا أحقّ بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من الرّسول وتأخذونه منّا أهل البيت غصبا ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأعطوكم المقادة وسلَّموا لكم الامارة وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار ، أنا أولى برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حيّا وميّتا وأنا وصيّه ووزيره ومستودع سرّه وعلمه وأنا الصّديق الأكبر أوّل من آمن به وصدّقه وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين وأعرفكم بالكتاب والسنّة وأذربكم ( 1 ) لسانا وأثبتكم جنانا ، فعلام تنازعونا هذا الامر ، أنصفونا إن كنتم تخافون اللَّه من أنفسكم ، واعرفوا لنا من الامر مثل ما عرفته لكم الأنصار وإلَّا فبوؤا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون . فقال عمر : أمالك بأهل بيتك أسوة فقال عليّ عليه السّلام سلوهم عن ذلك ، فابتدر

--> ( 1 ) الذرب حديد اللسان ، ق .